الشيخ السبحاني
187
الموجز في أصول الفقه
يلاحظ عليه : أنّ كليّة الكبرى ممنوعة ، أي ليس كلّ ما يعدّ من التقوى فهو واجب ، وذلك لأنّ التقوى تستعمل تارة في مقابل الفجور ولا شكّ في وجوب مثلها بعامة مراتبها ، مثل قوله : أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( ص / 28 ) وقوله : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( الشمس / 8 ) وقد تطلق ويراد منها ما يعم القيام بكلّ مرغوب فيه من الواجب والمستحب ، والتحرّز عن كلّ مرغوب عنه من حرام ومكروه مثل قوله سبحانه : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ( البقرة / 197 ) ففي مثل ذلك تكون التقوى واجبة ، لكن ببعض مراتبها لا بكلّ مراتبها ، ويحمل الأمر في تَزَوَّدُوا على الاستحباب كالآية التي استدلّ بها في المقام . ب : الاستدلال بالسنّة استدلّ الأخباريون بطوائف من الروايات : الأولى : حرمة الإفتاء بلا علم دلّت طائفة من الروايات على حرمة القول والإفتاء بغير علم ، أو الإفتاء بما لم يدلّ دليل على حجّيته كالقياس والاستحسان ، كصحيحة هشام بن سالم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما حقّ اللّه على خلقه ؟ قال : « أن يقولوا ما يعلمون ، ويكفّوا عمّا لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللّه حقّه » . « 1 » وبهذا المضمون روايات كثيرة في نفس الباب . يلاحظ عليه : أنّ المستفاد من الروايات هو انّ الإفتاء بعدم الحرمة الواقعية
--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 2 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 ، وبهذا المضمون الحديث 19 و 54 ومثله ما دلّ على لزوم الكف عمّا لا يعلم ، كالحديث 4 و 32 .